الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
249
شرح الرسائل
تركهما والرجوع إلى الإباحة أو التوقّف الذي مرجعه إلى مجرد عدم الحرج في الفعل والترك تجويز للمعصية وهو قبيح ، والترديد لا يعقل في حكم العقل كما يأتي تفصيله في مبحث عدم جريان الاستصحاب في الأحكام العقلية . ( فإنّ العقل إمّا أن يستقل بالتخيير ) إن استقل بما ذكرنا من أنّ فوات المصلحة بترك الواجب أيضا مفسدة ( وإمّا أن يستقل بالتعيين ) إن استقل بأنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ( فليس في المقام شك على كل تقدير ) حتى يحكم العقل بالاحتياط واختيار التعيين ( وإنّما الشك ) في التعيين والتخيير يتصوّر ( في الأحكام التوقيفية ) أي الموقوفة ببيان الشرع ( التي لا يدركها العقل ) كالشك في أنّ كفّارة افطار قضاء رمضان بعد الزوال هو اطعام العشرة تعيينا أو مخيّرا بينه وبين صيام الثلاثة ( إلّا أن يقال ) إنّ العقل وإن لم يتردد في حكم نفسه إلّا ( أنّ احتمال أن يرد من الشارع حكم توقيفي ) أي تعبّدي ( في ترجيح جانب الحرمة ولو ) كان ذلك الاحتمال ( لاحتمال شمول أخبار التوقّف لما نحن فيه ) أو كان المنشأ تغليب الشارع لجانب الحرمة في بعض الموارد كما تقدم على تقدير التمامية ( كاف في الاحتياط والأخذ بالحرمة . ثم لو قلنا بالتخيير ) لا بالتعيين ( فهل هو في ابتداء الأمر فلا يجوز له العدول عمّا اختار أو يستمر فله العدول مطلقا ) أي سواء كان بناؤه الاستمرار على ما اختاره أوّلا ، أو على التخيير أو كان بلا بناء ( أو بشرط البناء على الاستمرار ) على ما اختاره أوّلا ( وجوه ، ويستدل للأوّل ) بثلاثة أمور ، فأوّلا : ( بقاعدة الاحتياط ) في الشك في المكلّف به حيث يدور الأمر بين تعيين ما اختاره أوّلا وبين التخيير ( و ) ثانيها : ( استصحاب الحكم المختار و ) ثالثها : ( استلزام العدول للمخالفة القطعية ) العملية التدريجية لأنّه تارة يأخذ الوجوب فيرد السلام مثلا ، وتارة يأخذ الحرمة فيتركه ، فإن كان واجبا فتركه ، وإن كان حراما فركبه قوله ( المانعة عن الرجوع إلى الإباحة من أوّل الأمر ) لأنّ القائلين بوجوب التخيير ذكروا للرجوع إلى الإباحة أو